قبل التنفيذ.. مشروع نفق المغرب–إسبانيا يواجه أزمة قضائية في مدريد
قبل التنفيذ.. مشروع نفق المغرب–إسبانيا يواجه أزمة قضائية في مدريد
فتح مشروع النفق السككي المزمع إنجازه بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق جبهة قضائية جديدة في مدريد، بعدما تقدمت فيدرالية جمعيات شركات المعرفة والهندسة الإسبانية (CÍES) بدعوى تطعن في قانونية إسناد عقد دراسات تقنية متعلقة بالمشروع إلى شركة عمومية، دون المرور عبر مسطرة طلب عروض مفتوح.
وذكرت وسائل إعلام اقتصادية إسبانية أن الدعوى، التي أودعت لدى المحكمة المركزية للنزاعات الإدارية في مدريد بتاريخ 7 يناير، تستهدف قرار الشركة الإسبانية المكلفة بدراسات الربط القاري (Secegsa) القاضي بإسناد مهمة المساعدة التقنية إلى الشركة العمومية «إينيكو»، في إطار تحيين الدراسات الأولية الخاصة بمشروع نفق سككي بحري يربط بين طنجة ونقطة «بونتا بالوما» جنوب إسبانيا.
وطالبت الفيدرالية، التي تمثل شركات هندسية خاصة، بتعليق تنفيذ العقد بشكل استعجالي تمهيدًا لإلغائه، معتبرة أن الإسناد المباشر لا يستند إلى المبررات القانونية التي يتيحها القانون الإسباني، مثل حالة الاستعجال أو الطوارئ أو مقتضيات الأمن القومي، داعية في المقابل إلى فتح المنافسة أمام الفاعلين الخواص، خصوصًا في ظل توفر إسبانيا على خبرات هندسية معترف بها دوليًا في مجال الأنفاق والمنشآت تحت البحرية.
ويبلغ الغلاف المالي للعقد المطعون فيه نحو 962 ألف يورو، ويهم إنجاز دراسات تقنية موزعة على مرحلتين، تتعلقان بتحيين نتائج أشغال سابقة حول ما يعرف بـ«نفق الاستطلاع»، ودمجها ضمن نسخة جديدة من التصور الأولي للمشروع. ومن المقرر أن تموَّل هذه الدراسات من أموال الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج «Next Generation EU».
وترى الهيئات المهنية الإسبانية أن هذا النمط من الإسناد المباشر يشكل، بحسب تعبيرها، «منافسة غير متكافئة» مع القطاع الخاص، مشككة في نجاعة النموذج المعتمد، ولا سيما في ما يتعلق بنسبة لجوء الشركات العمومية نفسها إلى المناولة، وهو ما تعتبره إفراغًا لمبدأ التدبير المباشر من مضمونه.
ولا يقتصر هذا النزاع القضائي على مشروع نفق جبل طارق، إذ سبق للفيدرالية ذاتها، إلى جانب هيئات مهنية أخرى، أن رفعت دعوى مماثلة أمام المحكمة العليا الإسبانية بخصوص مشروع جسر الطريق الدائري «SE-40» بمدينة إشبيلية، وهو ملف يُنتظر أن يصدر فيه حكم خلال السنة الجارية، وقد يشكل سابقة قانونية مؤثرة على مشاريع بنيوية كبرى.
وفي موازاة المسار القضائي، تدرس جمعيات مهنية إسبانية اللجوء إلى المفوضية الأوروبية، بدعوى أن الإسناد المتكرر لمهام الدراسات والهندسة إلى شركات عمومية قد يرقى إلى «دعم عمومي مقنّع»، بما قد يتعارض مع قواعد المنافسة المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.
وبينما تؤكد السلطات الإسبانية أن مشروع الربط القاري مع المغرب يندرج ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز التكامل الاقتصادي واللوجستي بين ضفتي المتوسط، تكشف هذه التطورات القضائية حجم التعقيدات القانونية والمؤسساتية التي تحيط بمشروع يُنظر إليه كأحد أكثر المشاريع طموحًا في تاريخ التعاون المغربي–الإسباني.



