أزمة التواصل داخل جامعة “لقجع”.. هل حان وقت القطيعة مع مرحلة أثارت كثيراً من الانتقادات؟

تشهد علاقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعدد من وسائل الإعلام الوطنية حالة توتر متزايد، سيما في الآونة الأخيرة، وذلك على خلفية ما يصفه مهنيون بالضعف الواضح في تدبير التواصل داخل المؤسسة وغياب التفاعل المطلوب مع الصحافيين في عدد من المناسبات والأنشطة المرتبطة بكرة القدم الوطنية.
وارتباطا بالموضوع، يؤكد عدد من الصحافيين أن الوصول إلى المعلومة أو الحصول على ردود رسمية من خلية التواصل داخل الجامعة أصبح في كثير من الأحيان مساراً معقداً وبطيئاً، رغم أن المؤسسة تشرف على تنظيم تظاهرات كروية ذات بعد قاري ودولي يفترض فيها أن تعتمد منظومة تواصل احترافية قادرة على مواكبة حجم الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به كرة القدم المغربية، خاصة في ظل التحول الكبير الذي تعرفه هذه الرياضة داخل المملكة.
المفارقة التي يثيرها عدد من المهتمين بالشأن الإعلامي الوطني أن التواصل مع مؤسسات كروية دولية مثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أو الاتحاد الدولي (فيفا) يتم في حالات عديدة بسرعة ووضوح أكبر من التواصل مع خلية الإعلام داخل الجامعة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية الآليات المعتمدة وطبيعة التدبير الحالي لهذا الملف داخل مؤسسة يفترض أن تكون أكثر انفتاحاً ومرونة في علاقتها مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
وقد ظهرت هذه الاختلالات بشكل لافت خلال عدد من الأنشطة والتظاهرات الكروية الأخيرة، لعل أبرزها تدبير أزمة فك الارتباط بالناخب الوطني السابق “وليد الركراكي”، والأحداث التي عرفها حفل تقديم “محمد وهبي”، الربان الجديد لـ”الأسود”، حيث واجه صحافيون صعوبات في الحصول على معلومات أو توضيحات مرتبطة بهذا الموضوع الذي طغت عليه كثرة الشائعات والتسريبات. وفي سياق يتزايد فيه اهتمام الإعلام الدولي بالمغرب باعتباره بلداً مرشحاً لاحتضان تظاهرات كبرى في مقدمتها كأس العالم 2030، يصبح تدبير التواصل جزءاً أساسياً من صورة المؤسسة ومن صورة البلد ككل.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن الحاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة تدبير خلية التواصل داخل الجامعة، ليس فقط على مستوى الأساليب المعتمدة، بل أيضاً على مستوى الكفاءات التي تقود هذا القطاع. فالتحديات الجديدة التي تواجه كرة القدم المغربية، والتطلعات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، تفرض ضخ دماء جديدة والاعتماد على كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الإعلامية والتواصلية، سيما أن المغرب بات خلال السنوات الأخيرة تحت مجهر الخصوم و الأعداء الذين ينتظرون أي هفوة للنيل منه، تماما كما حصل خلال أمم أفريقيا الأخيرة التي احتضنتها بلادنا.
ويؤكد ذات المهنيين أن تطوير الأداء في مجال التواصل لا يمكن أن يتحقق دون إحداث قطيعة واضحة مع الممارسات التي أفرزت الانتقادات الحالية، لأن انتظار نتائج مختلفة مع استمرار نفس الوجوه ونفس الأساليب ونفس طرق التدبير يبقى أمراً صعب التحقيق. فنجاح كرة القدم المغربية على أرضية الملعب يحتاج أيضاً إلى نجاح موازٍ في إدارة الصورة والتواصل، بما ينسجم مع المكانة التي باتت تحتلها المملكة على الساحة الكروية القارية والدولية.
وفي ظل الطموحات الكبيرة المرتبطة بتنظيم تظاهرات كبرى وتعزيز إشعاع المغرب الرياضي، يزداد الإلحاح على إعادة هيكلة منظومة التواصل داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشكل يجعلها أكثر مهنية وفعالية وانفتاحاً، ويعيد بناء الثقة مع وسائل الإعلام الوطنية، باعتبارها شريكاً أساسياً في نقل صورة كرة القدم المغربية إلى الرأي العام داخل المغرب وخارجه.



