وطنية

بعد مالي وكندا.. “بنيس” يتوقع انقلابًا جذريا في مواقف أقرب حلفاء الجزائر بخصوص ملف الصحراء المغربية

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، يواصل الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة فرض نفسه بقوة، خاصة بعد المواقف الداعمة التي صدرت تباعًا عن عدد من الدول، كان آخرها تأكيد كندا على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط أساسًا جديًا وواقعيًا لتسوية هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده. 

هذا التطور، الذي جاء بعد خطوات مماثلة من دول إفريقية لعل آخرها مالي التي سحبت اعترافهابالجمهوريةالوهمية، ما يعكس بوضوح أن كفة الدعم الدولي تميل بشكل متزايد لصالح الطرح المغربي.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي سمير بنيس أن ما يجري اليوم ليس سوى نتيجة طبيعية لمسار دبلوماسي طويل بدأ منذ سنة 2016، تاريخ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، حيث اعتمدت الرباط مقاربة قائمة على الانفتاح وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع عدد من الدول الإفريقية، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل مواقف العديد من العواصم داخل القارة.

وبحسب بنيس، فإن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجآت دبلوماسية من العيار الثقيل، مشيرًا إلى أن دولًا وازنة مثل إثيوبيا ونيجيريا، رغم احتفاظهما إلى حدود الساعة بمواقف تقليدية من النزاع، إلا أنهما أظهرتا خلال السنوات الأخيرة مؤشرات واضحة على الابتعاد التدريجي عن المحور الذي تقوده الجزائر إلى جانب جنوب إفريقيا، والذي ظل لسنوات يشكل جبهة داعمة لأطروحة الانفصال.

ويستند هذا التحليل، وفق المتحدث ذاته، إلى التحولات التي طرأت على الخطاب السياسي لكل من إثيوبيا ونيجيريا منذ سنة 2016، حيث بدأت مواقفهما تميل نحو قدر أكبر من البراغماتية، مدفوعة بتنامي المصالح الاقتصادية والتعاون الثنائي مع المغرب، خاصة في مجالات الاستثمار والبنيات التحتية والطاقة، وهو ما جعل الرباط شريكًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله داخل القارة الإفريقية.

كما استحضر بنيس في هذا الإطار ما سبق أن تناوله في كتابه الصادر سنة 2024 باللغة الإنجليزية حول نزاع الصحراء، حيث رصد بشكل مفصل التحول التدريجي في موقف نيجيريا، وهو المسار ذاته الذي بدأ يتكرر، بدرجات متفاوتة، في مواقف دول أخرى. 

ولم يفت المتحدث التذكير بتجربة كينيا، التي كانت من بين الدول الداعمة للبوليساريو قبل أن تعيد النظر في موقفها وتعلن دعمها للمبادرة المغربية، في خطوة شكلت آنذاك تحولًا بارزًا داخل شرق إفريقيا.

ويرى بنيس أن استمرار هذه الدينامية من شأنه أن يفضي، في المدى المنظور، إلى ما وصفه بـ”انقلاب تدريجي” في مواقف عدد من الدول التي كانت تُصنف تقليديًا ضمن دائرة حلفاء الجزائر، مؤكدًا أن التحولات الجارية لم تعد مجرد مؤشرات ظرفية، بل تعكس إعادة تموقع استراتيجي داخل القارة، تفرضه اعتبارات المصالح والتوازنات الجديدة.

وخلص بنيس الى التأكيد على أن ما بعد موقفي مالي وكندا قد لا يكون كما قبلهما، إذ يبدو أن مسار توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء يسير بخطى ثابتة، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة انضمام دول وازنة إلى هذا التوجه، وهو ما من شأنه أن يعمق عزلة الأطروحة الانفصالية ويدفع أكثر نحو تسوية نهائية لهذا النزاع في إطار السيادة المغربية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *