وطنية

مهندس من الناظور يكشف بالريفية كيفية تحويل البناء العادي إلى تحفة معمارية بالمدينة

مهندس من الناظور يكشف بالريفية كيفية تحويل البناء العادي إلى تحفة معمارية بالمدينة


ناظورسيتي – متابعة

في زمن باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاءً للترفيه الزائل، يشق المهندس محمد شملال ابن مدينة الناظور طريقاً مغايراً، إذ يُحوّل شاشة هاتفه إلى منبر للتوعية المعمارية، ناطقاً بلسان الريفية ليُقرّب مفاهيم الهندسة والبناء إلى عموم المواطنين في معلومة موجزة ومُركّزة.

في آخر حلقاته المتداوَلة على نطاق واسع، يتصدّى المهندس شملال لإشكالية طالما أُهملت في النقاش العام المحلي، وهي: لماذا تبدو مدننا باهتة رغم توافر الموارد؟ والإجابة وفقه ليست في ضيق الميزانية، بل في غياب الوعي الجمالي. ويُجلّي ذلك بمثال بليغ: نفس القطعة الأرضية ونفس المبلغ المرصود يمكن أن يُفضيا إلى منزلين متناقضين تناقضاً جذرياً؛ الأول يتنفّس جمالاً ورونقاً، والثاني لا يعدو كونه أربعة جدران صمّاء لا روح فيها ولا قيمة.

يُؤطّر شملال رسالته في منظومة فكرية واضحة المعالم، مفادها أن البناء ليس ممارسة ميكانيكية تقتصر على صبّ الإسمنت ورصّ الطابوق، بل هو في جوهره استثمار في الفكرة وإبداع في التصور وترجمة بصرية لرؤية مشتركة بين صاحب المشروع والمهندس المعماري. ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يُنبّه إلى أن التصميم المعماري ليس وثيقة إدارية وتقنية تُستكمل للحصول على رخصة البناء، بل هو الشاهد الأول والأخير على نجاح المشروع أو إخفاقه، إذ إن التناسق في الألوان والانسجام في التصاميم وحسن توظيف الفراغات هي المعايير الفاصلة، لا حجم الاستثمار ولا فخامة المعدات.

ولعل أبلغ ما يختم به المهندس شملال حلقته نصيحة عملية يُوجّهها لكل من يُقدم على تشييد مشروع عقاري: “قبل أن تسأل المهندس عن أتعابه، اسأله عن تصوّره الفني الإبداعي، وعن القيمة الجمالية التي سيُضفيها على مشروعك، وعن القيم المضافة التي سيُقدّمها لك ولمحيطك العمراني.” في هذه الجملة القصيرة ما يكفي لإعادة رسم علاقة المواطن بمهندسه، وتحويل مسار الحوار من السعر إلى الرؤية، ومن التكلفة إلى الأثر.

تأتي هذه المبادرة في سياق حاجة ماسّة تعيشها مدينة الناظور، شأنها شأن كثير من المدن المغربية التي تنمو بسرعة دون أن يُواكبها وعي جمالي يُصون هويتها البصرية. ويُؤكد المهندس شملال من خلال عمله التوعوي أن تحسين وجه المدينة لا ينتظر قرارات فوقية ولا مشاريع كبرى، بل يبدأ من القرار الفردي لكل مواطن يبني بيتاً أو يُجدّد واجهة، ومن الشراكة الواعية بين صاحب البناء والمهندس الذي يحمل في عقله صورة مدينة أجمل.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *