« أنوال».. ملحمة الريف على الشاشة الكبيرة تستعد أخيرا لملاقاة الجمهور
« أنوال».. ملحمة الريف على الشاشة الكبيرة تستعد أخيرا لملاقاة الجمهور
بعد سنوات من الانتظار، يستعد الفيلم المغربي «أنوال» أخيرا للخروج من مرحلة الإنتاج إلى فضاء العرض، حاملا إلى الشاشة الكبيرة واحدة من أكثر المحطات حضورا في الذاكرة التاريخية للمغرب، ومعيدا استحضار شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي من خلال لغة الصورة والدراما السينمائية.
وسيكون الموعد الأول مع الفيلم ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 31 أكتوبر 2026 في حال ما لم يتم تأجيلها حسب المتداول، في عرض يضع حدا لمسار طويل من الانتظار منذ انتهاء تصوير العمل.
ولا يتعامل العمل مع معركة أنوال باعتبارها مجرد واقعة عسكرية منفصلة، بل يسعى إلى بناء سياق درامي وتاريخي متكامل، من خلال تتبع التحولات التي عرفها المغرب خلال تلك المرحلة، وصولاً إلى المواجهة التي انتهت بانتصار المقاومة الريفية على الجيش الإسباني، رغم التفاوت الكبير في العدد والعتاد.
وتمنح هذه الخلفية التاريخية للفيلم مساحة واسعة للاشتغال على إعادة بناء الحقبة التاريخية بصرياً، سواء من خلال الديكورات والأزياء والأمكنة، أو عبر تصميم مشاهد المعارك والحركة، بما يجعل الجانب الفني والتقني جزءاً أساسياً من الرؤية السينمائية للعمل.
سنوات الانتظار.. وما وراء الكاميرا
منذ الإعلان عن انطلاق تصوير «أنوال» في أكتوبر 2022، ظل غياب الفيلم عن القاعات والمهرجانات يثير الكثير من التساؤلات، خصوصاً مع طول الفترة التي تفصل بين انتهاء التصوير ووصول العمل إلى مرحلة العرض.
غير أن المخرج محمد بوزاكو نفى أن يكون التأخير مرتبطاً بأزمة مالية فقط أو أن هناك تعثراً في الإنتاج، موضحاً أن الفيلم مر بمسار طويل في مرحلة ما بعد الإنتاج «Post-production»، خاصة على مستوى المؤثرات البصرية والمعالجة التقنية للمشاهد التي تتطلب إعادة بناء بيئات ومعارك تعود إلى بدايات القرن العشرين.
وبحسب المخرج، فإن طبيعة المشروع التاريخية فرضت اشتغالاً دقيقاً على التفاصيل البصرية، وهو ما جعل عملية المونتاج، المؤثرات البصرية، وتصحيح الصورة والمعالجة النهائية والموسيقى تستغرق وقتاً أطول من المعتاد، بهدف الوصول إلى نسخة نهائية تستجيب لطموح الفيلم من الناحية الجمالية والدرامية.
ويعتمد الفيلم في بناء حكايته على أحداث ووقائع تاريخية موثقة، في محاولة للجمع بين المرجعية التاريخية والمعالجة الدرامية، بما يسمح بتقديم شخصية الخطابي ومرحلة المقاومة الريفية ضمن بناء سينمائي يتجاوز مجرد إعادة تمثيل الأحداث.
ويحمل «أنوال» توقيع محمد النضراني على مستوى التأليف والسيناريو والإنتاج، فيما يشارك في البطولة عدد من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية المغربية، منهم من هم أبناء منطقة الريف كميمون زنون، سمير المصلوحي، بنعيسى المستيري، فاروق أزنابط، رشيد امعطوك عدنان رشدي، بالإضافة للممثل ربيع القاطي، الراحل إسماعيل أبو القناطر، راوية، محسن مالزي، سعد ضريف، الراحل محمد الشوبي، ويونس الهري.
محمد بوزاكو.. من الناظور إلى فضاءات السينما
ولا ينفصل مشروع «أنوال» عن المسار السينمائي لمخرجه محمد بوزاكو، وهو منتج ومخرج وسيناريست من الناظور يشتغل كثيراً على الذاكرة الجماعية للريف، وراكم تجربة في المجال السمعي البصري من خلال اشتغاله على عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، إلى جانب مشاركته بأعماله في مهرجانات وطنية ودولية.
ويُعد بوزاكو من الأسماء التي تشتغل على تعزيز حضور السينما بالمنطقة، من خلال الجمع بين الإنتاج والإخراج والكتابة السينمائية، والانخراط في المبادرات الرامية إلى خلق فضاءات للعرض والتكوين والنقاش حول الفن السابع.
كما يرتبط اسمه بتجربة «أيام سينما الشاطئ» بمدينة الناظور، باعتباره مديراً للمهرجان الذي افتتحت فعاليات دورته الثالثة يوم 6 غشت الجاري، في مبادرة تسعى إلى تقريب السينما من الجمهور المحلي، وفتح النقاش حول قضايا الفيلم المغربي، إلى جانب تنظيم عروض ولقاءات وندوات تستضيف فاعلين في المجال السينمائي.
وبين مشروع تاريخي بحجم «أنوال» وتجربة ثقافية محلية تراهن على جعل السينما حاضرة في الفضاء العمومي بالناظور، يواصل محمد بوزاكو مساره في الاشتغال على الصورة باعتبارها أداة للتوثيق والتعبير، وفي الوقت نفسه وسيلة لفتح حوار جديد مع الذاكرة والتاريخ والهوية، من خلال لغة الفن السابع.



