وطنية

الكثيري من الداخلة .. استرجاع إقليم وادي الذهب حدث تاريخي بارز في مسيرة الملاحم الوطنية الخالدة

الداخلة 14 غشت 2026 ومع :

أبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، اليوم الجمعة بالداخلة، أن استرجاع إقليم وادي الذهب “ذكرى حدث تاريخي بارز في مسيرة الملاحم الوطنية الخالدة”.

وقال السيد الكثيري، خلال مهرجان خطابي نظم بمناسبة تخليد الذكرى 47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، إنه “بمشاعر الفخر والاعتزاز والإكبار، وفي أجواء مفعمة بنفحات القيم الوطنية الحقة وطافحة بروح المواطنة الإيجابية والمسؤولة، يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير في هذا اليوم الأغر، ذكرى حدث تاريخي بارز في مسيرة الملاحم الوطنية الخالدة، التي خاضها العرش العلوي المنيف والشعب المغربي الأبي في التحام وثيق وترابط متين من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية المقدسة، إنها الذكرى 47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب إلى أرض الوطن الأب”.

واعتبر أن ساكنة إقليم وادي الذهب برهنت دوما عن تعلقها بأهداب العرش العلوي المجيد، وتشبثها بالانتماء إلى الوطن الأب، ووقوفها الدائم في وجه كل التحرشات الأجنبية وفي الدفاع عن حوزة الوطن وحياضه، مشيرا إلى محطات مجيدة ومشرقة من نضالات الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجاهد، في مواجهة التغلغل الاستعماري وتسلطه.

وبعد أن توقف عند مختلف المحطات المشرقة من نضالات الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجاهد، واستحضر ذلك التاريخ الحافل بعظيم الأعمال وروائع الأمجاد، قال السيد الكثيري إنه لم يكن انتهاء عهد الحجر والحماية إلا بداية لملحمة الجهاد الأكبر لبناء المغرب الجديد الذي كان من أولى قضاياه تحرير ما تبقى من تراب المملكة من نير الاحتلال الأجنبي الذي عمر طويلا. 

وأكد أن انطلاقة عمليات جيش التحرير بالجنوب المغربي سنة 1956 جسدت إشارة قوية، تعكس عزم المغاربة قاطبة وإصرارهم على استعادة باقي الأجزاء المغتصبة من أراضيهم، حيث شهدت ربوع الصحراء المغربية العديد من المعارك والملاحم البطولية، منها معركة “أم العشار الأولى” و”الثانية” ومعركة “مركالة” ومعركة “الرغيوة” ومعركة “لكلات” ومعركة “وادي شياف” ومعركة “ت ك ل” ومعركة “المسيد” ومعركة “الدشيرة” ومعركة “السويحات” و”إشت” ومعركة “البلايا” ومعركة “الزمول”، وغيرها من المعارك البطولية التي تكبد فيها العدو خسائر فادحة في الجنود وفي العتاد.

وأضاف أنه بعد أقل من سنتين فقط على حصول البلاد على استقلالها، وبفضل الكفاح المرير الذي خاضه العرش العلوي المنيف بقيادة بطل التحرير والاستقلال والوحدة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه والشعب المغربي الأبي، قرر أب الأمة ومحرر الوطن القيام بزيارة ميمونة لمناطق درعة بما فيها إقليمي زاكورة وتنغير ما بين 20 و26 فبراير 1958م. ودعا جلالته في هذه الزيارة لمواصلة درب الكفاح من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية المقدسة، مشيرا إلى أن “خطاب جلالة المغفور له سيدي محمد بن يوسف كان بمثابة نداء لمواصلة التعبئة والتجند لتحرير ما تبقى من الأطراف المغتصبة والسليبة من الوطن”.

وأوضح أنه لم يمض على هذه الزيارة الملكية سوى شهر ونصف حتى تحقق بفضل حنكة وحكمة جلالته طيب الله ثراه وبالتحام مع شعبه الوفي استرجاع إقليم طرفاية في 15 أبريل من سنة 1958م، هذا الحدث الذي كان له فعل السحر في إذكاء مشاعر الإصرار والعزم على مواصلة مسار الكفاح الوطني والشعبي من أجل استعادة باقي الأجزاء المغتصبة من الوطن، ليتم بعد ذلك استرداد مدينة سيدي إفني إلى حظيرة الوطن يوم 30 يونيو 1969م، وتوج مسلسل استكمال الوحدة الترابية بتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعتها العبقرية الفذة لجلالة المغفور له الحسن الثاني لاسترجاع أقاليمنا الصحراوية المغتصبة ولترتفع راية الوطن خفاقة في سماء مدينة العيون في 28 فبراير 1976م إيذانا بإجلاء أخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية.

وأشار إلى أنه في يوم 14 غشت 1979م، كان أبناء إقليم وادي الذهب على موعد مع التاريخ، كما هو دأبهم دائما، حينما توجه ممثلوهم من الشرفاء والشيوخ والوجهاء والأعيان والعلماء وسائر ممثلي القبائل الصحراوية إلى عاصمة الم لك، مدينة الرباط مجددين لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين آيات ولائهم وإخلاصهم ومعبرين عن تمسكهم بالعرش العلوي المنيف، سيرا على هدي آبائهم وأجدادهم، واصلين الحاضر بالماضي ومؤكدين تشبثهم بمغربيتهم والتزامهم الدائم بالوحدة الترابية المقدسة من طنجة إلى الكويرة.

وقال السيد الكثيري إنه “وبعد 68 سنة من خطاب محاميد الغزلان و50 سنة على انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة و47 سنة على عودة إقليم وادي الذهب إلى أرض الوطن، نجني الثمار اليانعة لسياسة حكيمة متبصرة مستشرفة للمستقبل، حاملة للحق ومدافعة عنه ومستبسلة في سبيله”.

وشدد على أن الاحتفاء بهذه الذكرى المجيدة بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والإجلال والإكبار، في أجواء تغمرها نشوة وفرحة الانتصارات التي يحققها الشعب المغربي الوفي تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، مناسبة لاستحضار قضية الوحدة الترابية التي هي مسؤولية جميع المغاربة.

وبهذه المناسبة، تم تكريم خمسة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وهم من صفوة أبناء هذه الربوع المجاهدة، وذلك في إطار تكريس ثقافة الاعتراف والوفاء والبرور والعرفان برجالات المغرب الأبرار الذين أخلصوا للوطن وأسدوا وضحوا ذودا عن حريته واستقلاله ووحدته.

من جهة أخرى، خصصت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إعانات مالية لعدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم عرفانا بما أسدوه خدمة للدين والوطن والعرش، وتعدادها 63 إعانة مالية بغلاف إجمالي قدره 509.168 درهم.

وعرف هذا المهرجان الخطابي، على الخصوص، حضور والي جهة الداخلة – وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب، وعامل إقليم أوسرد، و رؤساء المجالس المنتخبة، وعدد من المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية، وشخصيات مدنية وعسكرية، وأعضاء المقاومة وجيش التحرير المرافقين للمندوب السامي، بالإضافة إلى أفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير بالجهة وذوي الحقوق. 

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *