حكم قضائي تاريخي: النقض يؤيد تعويض زوج تعرض لـ”التدليس في العذرية”
حكم قضائي تاريخي: النقض يؤيد تعويض زوج تعرض لـ”التدليس في العذرية”
أصدرت محكمة النقض بالرباط قرارا قضائيا حاسما، أيدت بموجبه حكما يقضي بتعويض زوج بمبلغ 20 ألف درهم، وذلك على خلفية دعوى “تدليس” رفعها ضد زوجته السابقة، بعدما ثبت لدى هيئة المحكمة أن الزوجة تعمدت تضليله بشأن وضعيتها العائلية وعذريتها قبل إبرام عقد الزواج.
تعود فصول الواقعة إلى دعوى تقدم بها الزوج (ر.م) أمام المحكمة الابتدائية بسلا، كشف من خلالها أنه ارتبط بالمدعى عليها (ه.ك) بناء على تصريحاتها بأنها عازبة وعذراء. واستمرت الحياة الزوجية بينهما لمدة ثلاث سنوات نتج عنها إنجاب طفلين، قبل أن تنكشف الحقيقة التي قلبت موازين حياتهما.
لم تكن المعركة القضائية سهلة، حيث استصدر الزوج بدايةً حكماً يقضي بفسخ عقد الزواج، ثم أتبعه بدعوى أخرى للمطالبة بجبر الضرر الناجم عن التدليس. وفي الوقت الذي قضت فيه المحكمة الابتدائية بتعويض قدره 20 ألف درهم، حاولت الزوجة استئناف الحكم، معتبرة أن طلب الزوج لم يكن مؤسسا على قواعد المسؤولية التقصيرية، ومتمسكة بكون طلباته الأصلية كانت تتعلق بمصاريف الصداق والزفاف فقط، وهو ما اعتبرته المحكمة مجرد دفع غير مؤسس.
وفي تعليلها المفصل، استندت محكمة النقض إلى المادتين 63 و66 من مدونة الأسرة، اللتين تخولان للمدلس عليه بوقائع كانت هي الدافع لقبول الزواج، حق طلب الفسخ والمطالبة بالتعويض عن الضرر. كما أكدت المحكمة، بناء على الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود، أن الضرر الناجم عن التدليس يختلف عن غيره ويستوجب الجبر، خاصة عندما يتعلق الأمر بخديعة تمس أسس العقد وأركانه.
وشددت المحكمة في قرارها النهائي على أن الزوج، وبصفته المتضرر من “تدليس العذرية”، يحق له الحصول على تعويض مادي، معتبرة أن الحكم الابتدائي وطور الاستئناف قد طبقا صحيح القانون، مما أدى في النهاية إلى رفض طلب النقض الذي تقدمت به الزوجة، مع تحميلها المصاريف القضائية، لتصبح القضية بذلك عنوانا بارزا في اجتهادات محكمة النقض بخصوص قضايا التدليس في الزواج.



