إدانة الاحتلال ومآسي الحدود والتضييق على الناظور والدريوش.. بيان حقوقي ناري ضد زيارة ملك إسبانيا
إدانة الاحتلال ومآسي الحدود والتضييق على الناظور والدريوش.. بيان حقوقي ناري ضد زيارة ملك إسبانيا
في موقف حقوقي صارم، أصدر فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانا للرأي العام، أبدى فيه استنكارا شديدا للزيارة البروتوكولية التي قام بها العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. واعتبر الفرع أن هذه الزيارة وما رافقها من مظاهر استعراضية وخطابات، إضافة إلى استحضار الرموز الدينية أمام مرأى الضحايا، لا يمكنها بأي حال من الأحوال حجب التداعيات الإنسانية والحقوقية الخطيرة للسياسات الحدودية والأمنية المعتمدة بالمنطقة، ولا إعفاء الجهات المسؤولة من تبعاتها القانونية والأخلاقية.
وجددت الجمعية تأكيدها الثابت على الموقف المبدئي الرافض لكل أشكال الاحتلال والتطبيع معه، مشددة على أن المشاهد البروتوكولية ووقوف المسؤولين أمام قبور الضحايا ومعاناة أسرهم تشكل محاولة طمس لا يمكن أن تشكل بديلا عن تحمل المسؤولية، ولا تمحو الآثار الكارثية لسياسات عسكرة الحدود وإغلاق المنافذ الآمنة أمام المهاجرين وطالبي اللجوء.
سلط البيان الضوء على استمرار السياسات الأمنية القائمة على عسكرة الحدود وتحويلها إلى فضاء للردع والمخاطر المحدقة بحياة المهاجرين، في مقابل تغييب تام للمقاربة الحقوقية والإنسانية التي تضع حماية الأرواح وصون الكرامة في صلب التجهيزات العمومية.
وفي هذا السياق، رصد فرع الجمعية خطورة إقامة سياجات حديدية مزودة بشفرات حادة على طول الحدود المحاذية لمليلية، يتجاوز ارتفاعها المعطيات المتداولة بسبعة أمتار، إلى جانب حفر خنادق عميقة، وهي تدابير تفاقم من مخاطر الإصابات والوفيات في صفوف الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود. كما استنكر البيان حجم التعبئة الأمنية والعسكرية، من خلال نشر عناصر الدرك والتشكيلات القوات المساعدة والشرطة لحراسة هذه الحدود، مما يجعل السلطات المغربية تتحمل مسؤولية حقوقية عن طبيعة التدابير المعتمدة وعن آثارها على حياة الأشخاص وسلامتهم، وتناقض هذه السياسات مع التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان.
التراجعات الحقوقية والتضييق على ساكنة الناظور والدريوش
سجل البيان ببالغ القلق التراجعات الحقوقية التي طالت حقوق ساكنة المناطق الحدودية، سيما ما يرتبط بحرية التنقل والتواصل مع امتدادها الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي، في ظل القيود المفروضة على الولوج إلى مدينة مليلية المحتلة.
وأشار البيان في هذا الإطار إلى مسألة التخلي عن نظام الدخول الذي كان يتيح التنقل باستعمال جواز السفر دون تأشيرة، وتعويضه بفرض التأشيرة، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بختم جوازات السفر لدى المصالح الأمنية المغربية عند الدخول والخروج. وهي تدابير اعتبرتها الجمعية تثير إشكالات حقوقية وسياسية بشأن آثارها على الساكنة المحلية، وما ترتب عنها من تكريس عملي لحدود مفروضة بحكم الاحتلال، فضلا عن انعكاساتها الخطيرة على الحقوق والمصالح الاقتصادية والاجتماعية للأسر التي ظلت تربطها بالمدينة علاقات تاريخية واقتصادية متجذرة. مؤكدا أن معالجة قضايا الحدود ينبغي ألا تتم على حساب حقوق الساكنة المحلية أو تؤدي إلى عزلها عن محيطها الطبيعي.
عرقلة تحديد هويات الضحايا وتعميق معاناة أسر المفقودين
توقف البيان عند معاناة أسر الضحايا والمفقودين على جانبي الحدود، وما تواجهه الأسر من صعوبات إدارية وإجرائية تحول دون الوصول إلى الحقيقة وتحديد مصير أبنائها. وسجلت الجمعية وجود قصور كبير في التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية في تبادل المعلومات والمعطيات المتعلقة بالجثامين التي يعثر عليها في المنطقة، سيما نتائج تحاليل الحمض النووي (DNA)، مما يطيل أمد معاناة الأسر ويؤخر التعرف على ذويها.
كما نبه البيان إلى الصعوبات العراقيل التي تواجهها العائلات عند محاولة التعرف على جثامين يشتبه في أنها تعود إلى أبنائها ممن عثر عليهم في مليلية، إذ تشترط السلطات المختصة تقديم شكايات بالمدينة، وإجراء تحاليل الحمض النووي واستكمال إجراءات إدارية تستلزم التواصل المباشر مع تلك السلطات، وهو ما يشكل عائقا فعليا أمام أسر لا تتوفر على تأشيرات للتنقل ومتابعة الإجراءات. واعتبرت الجمعية أن استمرار هذا الوضع في غياب آلية واضحة وفعالة للتنسيق والمواكبة يهدد بإبقاء جثامين دون تحديد هوياتهم، ويحرم الأسر من حقها في معرفة مصير أبنائها، ويضاعف معاناتها النفسية والاجتماعية.
مطالب حقوقية عاجلة
وفي ختام بيانه، وبناء على رصدها المستمر، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور الجهات المسؤولة في كل من المغرب وإسبانيا بما يلي:
اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لوضع حد للمآسي الإنسانية المرتبطة بالحدود، من خلال إحداث آلية مشتركة وفعالة للتنسيق وتبادل المعلومات ونتائج تحاليل الحمض النووي، وتيسير إجراءات التعرف على جثامين المفقودين دون إخضاع الأسر لشروط تعجيزية مرتبطة بالتأشيرات أو التنقل.
مراجعة التدابير الحدودية التي تعرض حياة المهاجرين وطالبي اللجوء للخطر، بما في ذلك السياجات المزودة بالشفرات الحادة والخنادق، وإنهاء المقاربة الأمنية التي تجعل من المنع والردع أولوية على حساب حماية الأرواح.
رفع القيود غير المبررة التي تمس حقوق ساكنة إقليمي الناظور والدريوش ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية.
العمل على توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة واللجوء، تحترم الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في حالات الوفاة والاختفاء المرتبطة بالحدود، والكشف عن الحقيقة وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، مع ضمان معاملة جثامين الضحايا بما يصون كرامتهم وحق أسرهم في معرفة مصيرهم.





