باكستان توضح للمغرب سبب عدم تصويتها لصالح قرار مجلس الامن بخصوص الصحراء المغربية
في تطور دبلوماسي يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز ما يبدو على السطح، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة وفقا لما أوردته “آنفا نيوز” أن باكستان أبلغت المغرب قبيل اجتماع مجلس الأمن الأخير بقرارها الامتناع عن التصويت، في خطوة وصفت بأنها “موقف مبدئي أكثر منها سياسية”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أوضحت إسلام آباد للرباط خلال اتصالات مغلقة أن موقفها لا يُفهم على أنه معادٍ للمغرب، بل مرتبط مباشرة بملف كشمير، الذي تعتبره قضية وجودية لا تقبل المساومة. وقد أكدت باكستان للمسؤولين المغاربة أن مفهوم “الحكم الذاتي” أصبح في نظرها أداة سياسية تستخدم لنزع الشرعية عن مطالب الشعوب في تقرير مصيرها، تمامًا كما تحاول الهند تطبيقه في إقليم جامو وكشمير منذ إلغائها المادة 370 من دستورها سنة 2019.
المفارقة أن المغرب، الذي ظل داعما لموقف باكستان في قضية كشمير منذ عقود، وساند وحدة أراضيها ضد أي نزعات انفصالية، يجد نفسه اليوم أمام واقع دبلوماسي جديد، تُلقي فيه الشراكة المتنامية مع الهند بظلالها على علاقاته التاريخية مع إسلام آباد.
لكن مصادر مغربية نفت أي توتر أو برود في العلاقات، مؤكدة أن قنوات الحوار مفتوحة وأن الرباط “تتفهم خصوصيات الموقف الباكستاني”. وأضافت المصادر أن المغرب لا يطلب من أي دولة أن تغير مواقفها الجيوسياسية، بل فقط أن تتبنى حيادا إيجابيا يراعي مصالح جميع الأطراف.
في النهاية، يبدو أن الرباط وإسلام آباد تسيران على خيط دبلوماسي رفيع، يجمع بين الوفاء للتاريخ والحذر من الاصطفاف. فالمغرب يعتبر أن “قضية الصحراء مسألة وجود لا تقايض”، فيما ترى باكستان أن “كشمير مصير لا يساوم عليه”. وبين هذين الموقفين، يبقى التوازن هو كلمة السر في علاقة ترفض القطيعة وتختار الصمت الدبلوماسي بدل الصدام العلني.



