الوليدية تغرقها الوعود .. بحر بلا ميناء وسياحة بلا روح!
بقلم – المصطفى اسعد :
تعد مدينة الوليدية، جوهرة إقليم سيدي بنور، واحدة من أجمل المناطق الساحلية بالمغرب، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية فريدة، على رأسها بحيرتها الشهيرة وشواطئها الهادئة ، غير أن هذا الجمال الطبيعي لم يواكب، للأسف، برؤية تنموية حقيقية تليق بمكانة المدينة، خاصة في ما يتعلق بقطاعي الصيد التقليدي والسياحة.
إن غياب ميناء مخصص للصيد التقليدي بالوليدية يعتبر من أبرز الإشكالات التي تعاني منها المدينة ، فالصيادون، الذين يشكلون شريانا اقتصاديا مهما، يزاولون نشاطهم في ظروف صعبة تفتقر لأبسط شروط السلامة والتنظيم ، هذا الوضع لا يؤثر فقط على مردودية القطاع، بل ينعكس أيضا على جودة المنتوج البحري، ويحد من فرص تثمينه وتسويقه بشكل أفضل ، فكيف يعقل أن مدينة بحرية بهذا الحجم تظل دون بنية تحتية أساسية كهذه؟
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى غياب “مارينا” ترفيهية وسياحية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتنشيط الحركة الاقتصادية ، فالوليدية تمتلك كل المقومات لتكون وجهة سياحية راقية، قادرة على جذب السياح المغاربة والأجانب، غير أن ضعف التجهيزات والبنيات التحتية يجعلها وجهة موسمية، تنبض بالحياة فقط خلال فصل الصيف، ثم تعود إلى حالة من الركود باقي أشهر السنة مما يكبد المستثمرين بالقطاع خسائر كبيرة أحيانا ويجعل عملهم السياحي مجرد حب للإستمرار وشغف للمغامرة .
الأكثر إثارة للاستغراب هو غياب رؤية تنموية واضحة للنهوض بالمنطقة ، فلا مخططات استراتيجية تترجم على أرض الواقع، ولا مشاريع كبرى تحدث تحولا حقيقيا في بنية الاقتصاد المحلي ، ويزداد هذا الوضع تعقيدا في ظل ضعف الترافع من طرف البرلمانيين المنتخبين عن الإقليم، الذين يفترض فيهم الدفاع عن مصالح الساكنة ونقل انشغالاتها إلى قبة البرلمان ، غير أن الصمت أو الغياب عن هذه القضايا الحيوية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزامهم بواجبهم التمثيلي.
كما لا يمكن إغفال ضعف الفاعل السياسي المحلي ومحدودية تدخل الجهات الحكومية المعنية، التي يبدو أن منطقة دكالة لا تحظى لديها بالأولوية الكافية، رغم ما تزخر به من مؤهلات فلاحية وساحلية وسياحية ، إن استمرار هذا التهميش يهدد بتكريس الفوارق المجالية، ويفقد المنطقة فرصا حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة.
إن النهوض بمدينة الوليدية لا يتطلب معجزات، بل إرادة سياسية حقيقية، ورؤية واضحة، وتنسيقا فعالا بين مختلف المتدخلين ، فإحداث ميناء للصيد التقليدي، وبناء مارينا ترفيهية وسياحية، وتحسين البنيات التحتية، كلها خطوات كفيلة بإحداث نقلة نوعية في اقتصاد المنطقة، وخلق فرص شغل، وتحسين ظروف عيش الساكنة.
ختاما، تبقى الوليدية نموذجا صارخا لمناطق مغربية غنية بالمؤهلات وفقيرة في الاستغلال ، وبين هذا وذاك، يظل السؤال مطروحا: إلى متى سيستمر هذا الإنتظار؟



