مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة
الرباط 24 يونيو 2026
صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عقدها امس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وحظي مشروع القانون بموافقة 22 مستشارا برلمانيا، مقابل امتناع ستة عن التصويت.
وفي كلمة تقديمية، قال وزير العدل، عبد اللطف وهبي، إن مشروع هذا القانون “حظي بتفاعل إيجابي من لدن أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مع مجمل مواده وأحكامه”، مشيرا إلى أنه تفاعل مع 183 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعات النيابية بعد تشكيل لجنة تقنية مشتركة ضمت المستشارين وممثلي الوزارة، التي “انكبت على دراسة التعديلات واقتراح صياغات تشريعية تكفل انسجامها مع باقي أحكام المشروع”.
وسجل الوزير أن هذا المشروع يأتي امتدادا لمسار إصلاحي شامل لتحديث منظومة العدالة في شموليتها، ولا سيما في بعدها المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق النجاعة القضائية التي ينشدها المواطن والمستثمر والمجتمع على حد سواء.
وأكد أنه سعيا إلى الارتقاء بمعايير وشروط ولوج ممارسة المحاماة، تم التنصيص على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة، بدلا من نظام الامتحان لاستقطاب أجود الكفاءات، مضيفا أنه تم التنصيص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة طالب، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين.
وتابع أن الطالب يتلقى خلال هذه الفترة تكوينا نظريا، ويحصل بعد إتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة يسلمها له المعهد، ثم تمرينا لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، اعتبارا لأهمية التكوين في الارتقاء بمستوى أداء المحامين، مضيفا أن المعهد يوفر التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين لتمكينهم من تطوير خبراتهم، ومنحهم شهادة يكتسبون بموجبها صفة محامين متخصصين.
وعلى مستوى حصانة الدفاع، لفت السيد وهبي إلى أن المشروع تضمن مقتضيات جديدة تروم تعزيز هذه الحصانة، من خلال التنصيص على أنه في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، يجب إشعار نقيب هيئة المحامين الواقعة بدائرة القضاء لمحكمة الاستئناف حيث وقع الاعتقال، وذلك بجميع الوسائل المتاحة.
وبخصوص المسطرة التأديبية، سجل الوزير أنه في إطار تعزيز فعالية وحياد مسطرة تأديب المحامين مع إحاطتها بكافة الضمانات لفائدة المحامي الذي قد يرتكب مخالفة للنصوص القانونية أو التنظيمية أو قواعد المهنة، تم التنصيص على وجوب اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات التي يتوصل بها في مواجهة محام بالمتابعة من عدمها داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ التوصل.
من جهة أخرى، أفاد السيد وهبي أنه تم التنصيص لأول مرة على مقتضيات تروم تمثيلية النساء المحاميات بمجالس هيئات المحامين، كما تم، تفعيلا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة بمراجعة شروط الترشيح لمنصب النقيب، التنصيص على حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة فقط غير قابلة للتجديد.
وتفاعلا مع تقديم الوزير، سجل فريق التجمع الوطني للأحرار أن مجلس المستشارين بلغ مرحلة حاسمة في المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، منو ها بـ”المقاربة التشاركية التي نهجتها الوزارة منذ سنة 2022 وبعمل المؤسسة التشريعية وبتدبير الحوار الواسع الذي عرفه مشروع هذا القانون”.
كما دعا الفريق إلى “مواصلة النهج التشاركي والتراكم الذي طبع المسار التشريعي لهذا النص القانوني المنظم لمهنة مجتمعية نبيلة خلال مرحلة القراءة الثانية”، منوها بالأداء الذي بصم عليه المجلس والذي أسهم في إصلاح عدد من النصوص التشريعية المهمة، من بينها قانون المسطرة المدنية، وقانون العقوبات البديلة، والقانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين.
من جانبه أكد كل من فريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في تفاعل موحد، أن هذه المبادرة التشريعية تعد “تعبيرا عن إرادة سياسية لمواصلة استكمال الورش الوطني لإصلاح ورش العدالة، وتترجم توازنا بين ترسيخ سيادة القانون ودولة المؤسسات وبين كفالة الحقوق الأساسية للمواطنين والولوج المنصف للعدالة”.
كما نوهت الفرق الثلاثة بمشروع القانون الذي يعد “جزءا أصيلا من الرؤية الإصلاحية العامة لتحديث المهن القضائية والقانونية الضرورية لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، وركيزة لخلق توازن بين حماية الحقوق الفردية والمصلحة العامة، ولتعزيز ضمانات تثبيت نظام قضائي فعال ومنصف يسهم في استقرار المجتمع وتنميته”.
من جانبه، اعتبر الفريق الحركي، أن “إصلاح المحاماة أصبح ضرورة ملحة باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات والدفاع عن الأمن القضائي للمواطنين”، مسجلا أدوارها الدستورية والمجتمعية الهامة المتمثلة في ضمان حق الدفاع، وتأمين ولوج المواطن إلى العدالة والمساهمة في تحقيق المحاكمة العادلة وتحقيق المساواة أمام القضاء.
في المقابل، شدد الفريق الحركي على أن “القوانين الكبرى المنظمة للعدالة لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا تأسست على الحوار المشترك والتوافق الواسع”، معتبرا أن “القراءة المتأنية لمضامين المشروع تبرز أن بعض المقتضيات لا تزال تثير نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية وهو ما يفرض مزيدا من التوافق بشأنها”.
من جهته، أبرز فريق الاتحاد المغربي للشغل أهمية هذا النص التشريعي باعتبار “المحاماة شريكا أساسيا لتحقيق الأمن القانوني والقضائي وضمان شروط المحاكمة العادلة وصون الحقوق والحريات”، مشيرا إلى أنه “ساهم خلال المناقشة وتقديم التعديلات من أجل التوافق وتقريب وجهات النظر بين أطراف العملية التشريعية”.
وأعرب الفريق عن تشبثه بالتعديل المقدم في إطار المادة 13 من خلال “توسيع شروط الولوج إلى مهنة المحاماة بما يضمن تكافؤ الفرص والاستفادة من الكفاءات القانونية التي راكمت خبرات علمية ومهنية مهمة”؟
أما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فنو هت أيضا بالتفاعل الإيجابي لـ”تحقيق أكبر قدر من النجاعة والإنصاف والانفتاح لمهنة المحاماة”، مسجلة دفاعها عن تمكين موظفي هيئات كتابة الضبط من ولوج مهنة المحاماة وفق الشروط والضوابط القانونية المحددة، ومعتبرة أنه “تعديل منصف مستحق بالنظر إلى ما راكموه من خبرة مهنية ومعرفة دقيقة بمسار التقاضي وإجراءات العدالة”.
وأوضحت المجموعة أن “فتح هذا الأفق المهني أمام موظفي كتابة الضبط لا يشكل امتيازا لفئة معنية بل يندرج ضمن منطق تثمين الكفاءات الوطنية والاستفادة من الخبرات المتراكمة بمنظومة العدالة، كما ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص بالمهن القانونية والقضائية”.
وفي تفاعل آخر، أكدت مستشارة فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أهمية تحيين مقتضيات هذا النص التشريعي بما ينسجم مع التحولات التي عرفتها مهنة المحاماة، مثمنة “المقاربة التشاركية والمنفتحة التي اعتمدها الوزير بشأن مقتضيات خلقت نقاشا مجتمعيا كبيرا سواء من طرف المهنيين أو عموم المواطنين”، كما نو هت بالنقاش “البناء والمثمر بلجنة العدل لتقريب وجهات النظر وإيجاد صيغ متوافق حولها بشأن بعض النقط الخلافية”.



