500 كيلومتر في الساعة.. اليابان تقترب من قطارات المستقبل

تواصل اليابان تطوير واحد من أكثر مشاريع النقل تقدماً في العالم، من خلال خط “Chuo Shinkansen” المعتمد على تقنية الرفع المغناطيسي، في خطوة تهدف إلى إحداث تحول كبير في زمن التنقل بين طوكيو وناغويا، ثم لاحقاً بين طوكيو وأوساكا.
ويعتمد المشروع، الذي تشرف عليه شركة السكك الحديدية المركزية اليابانية JR Central، على تقنية “الماغليف” فائقة التوصيل، حيث تتحرك القطارات من دون احتكاك مباشر مع القضبان، بفضل قوى مغناطيسية ترفعها وتوجهها داخل المسار المخصص.
وتخطط الشركة لتشغيل هذه القطارات بسرعة تجارية تصل إلى نحو 500 كيلومتر في الساعة، ما سيسمح بتقليص زمن الرحلة بين محطة شيناغاوا في طوكيو وناغويا من حوالي 86 دقيقة حالياً عبر قطارات الشينكانسن التقليدية إلى نحو 40 دقيقة فقط.
ولا يقتصر المشروع على تقليل مدة الرحلات، بل يندرج أيضاً ضمن تصور استراتيجي يهدف إلى تعزيز الربط بين أكبر المناطق الحضرية في اليابان، وخلق ما تسميه JR Central منطقة اقتصادية كبرى تربط طوكيو وناغويا وأوساكا بشكل أسرع وأكثر تكاملاً.
وسبق للقطارات المغناطيسية اليابانية أن حققت أرقاماً قياسية في التجارب، إذ بلغ قطار من سلسلة L0 سرعة 603 كيلومترات في الساعة خلال اختبار أجري سنة 2015، غير أن السرعة التشغيلية التجارية المخطط لها تبقى في حدود 500 كيلومتر في الساعة لضمان الاستقرار والسلامة والكفاءة.
ورغم التقدم التقني الكبير، يواجه المشروع تحديات معقدة، أبرزها ارتفاع تكاليف البنية التحتية، وكثرة الأنفاق، والحساسيات البيئية المرتبطة ببعض المقاطع، خصوصاً في منطقة شيزوكا، حيث تسببت الخلافات حول أعمال النفق في تأخير الجدول الزمني للمشروع.
وكانت JR Central تستهدف في البداية افتتاح الجزء الرابط بين شيناغاوا وناغويا سنة 2027، غير أن الشركة أقرت لاحقاً بأن هذا الموعد لم يعد قابلاً للتحقق، بسبب عدم انطلاق أعمال الحفر في مقطع شيزوكا الحاسم، مؤكدة أنها لا تستطيع حالياً تقديم موعد افتتاح جديد بشكل نهائي.
ومع ذلك، تواصل اليابان النظر إلى مشروع الماغليف باعتباره استثماراً طويل الأمد في مستقبل النقل، ليس فقط من أجل تقليص المسافات بين المدن، بل أيضاً لتعزيز مرونة شبكة النقل الوطنية، ودعم النشاط الاقتصادي، وترسيخ مكانة البلاد في مجال تكنولوجيا القطارات فائقة السرعة.



