15 سنة سجنا لقاتل أزهق روح طفلة… أمها تصرخ: أين العدالة؟
في صباح بارد من أكتوبر الماضي، اختفت هداية، الطفلة ذات الست سنوات، من ساحة ألعاب بمدينة القصر الكبير، كأن الأرض ابتلعتها. لكن الحقيقة كانت أقسى من كل الاحتمالات: عثر على جثتها بعد ساعات، في منطقة خلاء، تحمل آثار عنف جسدي لا يطاق، واعتداء جنسي يجسد أبشع أشكال الوحشية التي قد يرتكبها إنسان في حق طفلة لم تدرِ بعد معنى الخطر.
أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في طنجة يوم أمس الثلاثاء 4 نونبر 2025، حكمها في واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في المغرب خلال السنوات الأخيرة: سجن نافذ لمدة 15 سنة في حق قاصر يبلغ من العمر 16 عاما (مواليد 2009)، بعد إدانته بتغرير الطفلة هداية وقتلها عمدا إثر اعتداء جنسي.
الحكم فجر موجة غضب جديدة، ليس أقلها من والدة هداية، التي وقفت أمام المحكمة تصرخ: “أريد الإعدام أو السجن المؤبد!”. لكن القانون المغربي، في باب الأحداث، يضع سقفا أقصى للعقوبات في حق من لم يبلغ سن الرشد الجنائي، وهو ما جعل العقوبة تصل إلى 15 سنة فقط
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط قانونيا، بل أخلاقيا واجتماعيا: هل يمكن لعدالة أن توازن بين رحمة السن وقسوة الجريمة؟ وهل نحن كمجتمع نحمي أطفالنا بما فيه الكفاية، أم أننا ننتظر الكارثة كي نتحرك؟
لم تكن هداية فقط ضحية مجرم، بل كانت أيضا ضحية صمت جماعي، وغياب لآليات الرقابة المجتمعية، وتشتت في أدوار الحماية. جريمتها، التي وقعت يوم الثلاثاء 30 شتنبر 2025، لم تحرك فقط أجهزة الدولة، بل أعادت فتح النقاش حول سن الرشد الجنائي، وفعالية برامج التوعية، وضرورة تفعيل دور الجيران والأسرة في حماية الصغار.
اليوم، بينما يدخل القاتل زنزانته، تبقى هداية رمزا لطفولة سرقت، ولأم لن يجف دمعها. ويبقى السؤال الأصعب: كم من هداية أخرى قد تصبح ضحية قبل أن نعيد بناء منظومة حماية حقيقية للأطفال في المغرب؟



