ما الذي يعرفه الذكاء الاصطناعي عنك؟ محادثات شخصية تثير أسئلة جديدة حول الخصوصية

مع توسع استخدام روبوتات الدردشة، لم تعد البيانات التي يشاركها المستخدم تقتصر على عمليات البحث أو المنشورات العامة، إذ بات كثيرون يناقشون مع هذه الأنظمة تفاصيل تتعلق بالصحة والعلاقات والمال والمخاوف الشخصية، ما أعاد فتح النقاش حول طبيعة البيانات التي تُجمع وكيفية الاحتفاظ بها والوصول إليها.
وتكشف بيانات OpenAI حجم هذا الاستخدام المتسارع. ففي يوليوز 2025 قالت الشركة إن ChatGPT كان يتلقى أكثر من 2.5 مليار رسالة يومياً، بينما أظهرت دراسة لاحقة أن نحو 73% من الرسائل الاستهلاكية في يونيو 2025 لم تكن مرتبطة بالعمل. كما استندت الدراسة إلى عينة تقارب 1.1 مليون محادثة جرى تحليلها بطريقة تحافظ على الخصوصية.
وتبين الدراسة أن جانباً كبيراً من الاستخدام يتمحور حول طلب الإرشاد العملي والمعلومات والكتابة، مع وجود محادثات تتعلق بالصحة واللياقة والعناية بالنفس والتعبير الشخصي، ما يعني أن بعض المستخدمين يقدمون طوعاً معلومات أكثر حساسية مما كانوا يقدمونه تقليدياً لمحرك بحث.
وتثير هذه الظاهرة مخاوف أمنية واضحة، ليس لأن روبوتات الدردشة “تبتز” المستخدمين في الاستخدام العادي، بل لأن أي قاعدة بيانات تحتوي على معلومات شخصية حساسة قد تصبح هدفاً للاختراق أو إساءة الاستخدام إذا لم تُحمَ بالشكل الكافي.
وقد زادت تجارب السلامة على نماذج الذكاء الاصطناعي من حدة النقاش. فقد كشفت Anthropic عن اختبارات افتراضية وضعت أحد نماذجها في سيناريو يتضمن احتمال إيقافه مع إتاحة معلومات محرجة عن مهندس، بهدف معرفة ما إذا كان النموذج قد يلجأ إلى التهديد باستخدام تلك المعلومات. وشددت الشركة على أن هذه كانت محاكاة اختبارية وليست واقعة حقيقية.
ويبرز أيضاً الجانب القانوني. فوفق سياسة OpenAI الحالية، لا تُسلَّم بيانات المستخدمين للسلطات لمجرد طلبها، وإنما تتطلب طلبات إنفاذ القانون إجراءات قانونية صالحة، ويحتاج الحصول على محتوى المستخدم في الولايات المتحدة إلى مذكرة تفتيش أو ما يعادلها قانوناً. كما تقول الشركة إنها تراجع الطلبات بعناية ولا تقدم سوى البيانات المشمولة بالإجراء القانوني.
وفي الدعاوى المدنية، يمكن كذلك طلب بيانات مستخدمين عبر أوامر أو استدعاءات قضائية مستوفية للشروط القانونية، مع إعلان OpenAI أنها تخطر المستخدم قبل الإفصاح عندما يكون ذلك مسموحاً ومناسباً قانونياً.
كما توضح سياسة الخصوصية أن بعض البيانات قد تُحتفظ بها لفترة أطول عندما يفرض القانون ذلك، أو لأسباب مرتبطة بالأمن ومكافحة الاحتيال، فيما تُحذف المحادثات المؤقتة عادة خلال 30 يوماً ما لم توجد أسباب قانونية أو أمنية تستدعي الاحتفاظ بها.
ويعني ذلك أن التعامل مع روبوتات الدردشة باعتبارها “دفتر أسرار” مغلقاً تماماً قد يكون تصوراً غير دقيق. فكلما ازدادت حساسية المعلومة، يصبح من الأفضل التفكير قبل إدخالها، خصوصاً البيانات المالية السرية وكلمات المرور والمعلومات الطبية أو القانونية شديدة الخصوصية التي لا تكون ضرورية للحصول على المساعدة المطلوبة.



